القرطبي

126

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

و " رأيت سيفي قد انقطع صدره وبقرا تنحر فأولتها رجل من أهل بيتي يقتل والبقر نفر من أصحابي يقتلون " . و " رأيت أنى أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة " . و " رأيت في يدي سوارين فأولتهما كذابين يخرجان بعدي " . إلى غير ذلك مما ضربت له الأمثال ، ومنها ما يظهر معناه أولا [ فأول ] ( 1 ) ، ومنها ما لا يظهر إلا بعد التفكر ، وقد رأى النائم في زمن يوسف عليه السلام بقرا فأولها يوسف السنين ، ورأى أحد عشر كوكبا فأولها بإخوته وأبويه . السابعة - إن قيل : إن يوسف عليه السلام كان صغيرا حين رؤياه ، والصغير لاحكم لفعله ، فكيف تكون له رؤيا لها حكم حتى يقول له أبوه : " لا تقصص رؤياك على إخوتك " ؟ فالجواب - أن الرؤيا إدراك حقيقة على ما قدمناه ، فتكون من الصغير كما يكون منه الإدراك الحقيقي في اليقظة ، وإذا أخبر عما رأى صدق ، فكذلك إذا أخبر عما يرى في المنام ، وقد أخبر الله سبحانه عن رؤياه وأنها وجدت كما رأى فلا اعتراض ، ورى أن يوسف عليه السلام كان ابن اثنتي عشرة سنة . الثامنة - هذه الآية أصل في ألا نقص الرؤيا على غير شفيق ولا ناصح ، ولا على من لا يحسن التأويل فيها ، روى أبو رزين العقيلي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الرؤيا جزء من أربعين جزءا من النبوة " . و " الرؤيا معلقة برجل طائر ما لم يحدث بها صاحبها فإذا حدث بها وقعت فلا تحدثوا بها إلا عاقلا أو محبا أو ناصحا " أخرجه الترمذي وقال فيه : حديث حسن صحيح ، وأبو رزين اسمه لقيط بن عامر . وقيل لمالك : أيعبر الرؤيا كل أحد ؟ فقال : أبالنبوة يلعب ؟ وقال مالك : لا يعبر الرؤيا إلا من يحسنها ، فإن رأى خيرا أخبر به ، وإن رأى مكروها فليقل خيرا أو ليصمت ، قيل : فهل يعبرها على الخير وهي عنده على المكروه لقول من قال إنها على ما تأولت عليه ؟ فقال : لا ! ثم قال : الرؤيا جزء من النبوة فلا يتلاعب بالنبوة . التاسعة - وفى هذه الآية دليل على أن مباحا أن يحذر المسلم ( 2 ) أخاه المسلم ممن يخافه عليه ، ولا يكون داخلا في معنى الغيبة ، لأن يعقوب - عليه السلام - قد حذر يوسف أن

--> ( 1 ) من ع وو وى . ( 2 ) في ع : الرجل .